ديسربتك تستثمر في شركة شاري المغربية لتعزيز الشمول المالي

في خطوة استراتيجية تشير إلى تعميق الانخراط الإقليمي، قامت شركة ديسربتك فينتشرز المصرية بدخول أولى استثماراتها في المغرب عبر ضخ استثمار في شركة التكنولوجيا المالية الناشئة شاري التي تتخذ من الدار البيضاء مقراً لها. وتعد هذه الصفقة، التي أُعلن عنها في أوائل نوفمبر 2025، ثاني استثمار لديسربتك خارج مصر، وتبرز ثقة المستثمرين المتزايدة في مشهد التكنولوجيا المالية المغربي. تقدم شاري خدمات مالية مدمجة للتجار الصغار، وهي على أعتاب أن تصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة الشمول المالي عبر أفريقيا الفرنكوفونية.
ديسربتك تدعم شاري لسد الفجوة المالية
انضمت ديسربتك فينتشرز إلى قائمة الداعمين البارزين في جولة التوسعة من السلسلة أ لشاري، مستفيدة من إغلاق الجولة السابقة التي بلغت 12 مليون دولار. وقادت الجولة كل من إس بي إي كابيتال وأورانج فينتشرز، وجذبت أكثر من عشرة مستثمرين عالميين، مما يؤكد الثقة المؤسسية الواسعة في نموذج ومهمة شاري. كما يضمن استثمار ديسربتك مقعداً لها في مجلس إدارة شاري، مما يتيح لها المشاركة الفعالة في مسار نمو الشركة.
تأسست شاري في عام 2020 على يد إسماعيل بلخياط وصوفيا الج، وتستهدف النظام التجاري غير الرسمي في المغرب. من خلال منصتها المحمولة، تمكّن الشركة الناشئة أكثر من 20,000 تاجر صغير من تقديم طلبات المخزون والوصول إلى خدمات مالية ذات قيمة مضافة مثل المدفوعات الرقمية، والتأمين الصغير، وتحويل الأموال. وبحصولها مؤخراً على رخصة مؤسسة الدفع من بنك المغرب، أصبحت شاري مرخصة لإصدار أرقام الحسابات البنكية الدولية (IBAN) وبطاقات الخصم، وهو إنجاز يدمجها رسمياً في النظام المالي المنظم في المغرب.
توسع استراتيجي خارج مصر
حتى وقت قريب، كانت ديسربتك فينتشرز تقتصر على المشهد المتنامي للتكنولوجيا المالية في مصر. جمعت الشركة 36 مليون دولار من مزيج من مؤسسات التمويل التنموي، والمكاتب العائلية، وصناديق الاستثمار، مع التزامات كبيرة من المؤسسة الدولية للتمويل (IFC) وبروباركو، حيث ساهم كل منهما بمبلغ 5 ملايين دولار.
يقودها رائد الأعمال المخضرم في مجال التكنولوجيا المالية محمد عكاشة—الذي كان سابقاً المدير العام والمؤسس المشارك لشركة فوري، أكبر شركة للمدفوعات الإلكترونية في مصر—برزت ديسربتك بسرعة كمستثمر رائد في مراحلها المبكرة. وخلال 18 شهراً من انطلاقها، استثمرت 30 في المئة من صندوقها، وبلغ الاستثمار 40 في المئة بحلول شراكتها مع بروباركو في 2022.
يأتي دعم ديسربتك لشاري بعد استثمارها في يونيو 2025 في شركة وينيتش فارم في نيجيريا، وهي منصة تكنولوجية زراعية تربط 180,000 مزارع بالمشترين والأدوات المالية. تعكس هذه الخطوات طموحات ديسربتك القارية المتزايدة واهتمامها بالنماذج التي توفر الوصول المالي من القاعدة إلى القمة.
نموذج جديد للتمويل من القاعدة
قال عكاشة في بيان بخصوص الاستثمار: “تعيد شاري تعريف كيفية تقديم الخدمات المالية على المستوى الشعبي“. وأضاف: “من خلال تمكين المحلات الصغيرة لتكون بوابات مالية، تخلق شاري أساساً لبنية تحتية جديدة وشاملة للتكنولوجيا المالية في المغرب. وهذا هو بالضبط النموذج التحويلي الذي نسعى لدعمه عبر أفريقيا.”
التوافق الاستراتيجي بين الشركتين واضح. فكلاهما يركز على الشمول المالي المدفوع بحلول تقنية سهلة الوصول. تحوّل منصة شاري المحلات الشعبية غير الرسمية—التي تعد جزءاً لا يتجزأ من الحياة المغربية—إلى فروع بنكية فعلية للمجتمعات المحرومة. يفتح هذا النموذج الوصول المالي ليس فقط للتجار بل لقاعدة زبائنهم بأكملها.
اقتصاد المغرب غير الرسمي يدخل العصر الرقمي
يعد قطاع التجزئة غير الرسمي في المغرب واسعاً، لكنه تاريخياً مُستبعد من النظام المالي الرسمي. مع وجود آلاف المتاجر الصغيرة والمحلات التي تعتمد على المعاملات النقدية، ظل الوصول إلى الائتمان والتأمين وحتى الخدمات المصرفية الأساسية محدوداً.
يعالج نموذج شاري الرقمي هذه الفجوة النظامية. من خلال الاستفادة من التكنولوجيا المحمولة والاعتمادات التنظيمية المكتسبة حديثاً، تضع الشركة نفسها كطبقة بنية تحتية مالية تربط بين التجزئة غير الرسمية والبنوك الرسمية. توسع الخدمات المدمجة—مثل إصدار بطاقات الخصم وتقديم التأمين الصغير—عرض القيمة الخاص بها من مجرد الخدمات اللوجستية إلى تمكين شامل للتكنولوجيا المالية.
طموحات أكبر تتجاوز المغرب
بينما تتركز عمليات شاري الحالية في المغرب، تضع الشركة نصب عينيها التوسع عبر أفريقيا الفرنكوفونية، المنطقة التي لا تزال فيها الاقتصادات غير الرسمية والاستبعاد المالي بارزين. يوفر دعم ديسربتك—الذي يرتكز على استثمار التكنولوجيا المالية في مراحلها المبكرة للأسواق المحرومة—دعمًا حيويًا لهذه الخطط التوسعية.
قال إسماعيل بلخياط، الرئيس التنفيذي لشاري: “بدعم من ديسربتك، نحن نسرع مهمتنا لتحويل كل محل صغير إلى نقطة وصول مالية“. وأضاف: “معاً، سنواصل بناء تقنيات تعزز الشمول المالي والنمو الاقتصادي عبر أفريقيا.”
تمهيد الطريق لتكنولوجيا مالية شاملة
تمثل شراكة ديسربتك وشاري أكثر من مجرد ضخ رأس مال؛ فهي تعكس تقارباً في الخبرة والرؤية والجغرافيا الاستراتيجية. تقدم ديسربتك نهجاً إرشادياً وتفاعلياً لاستثماراتها، لا تقتصر على التمويل فقط بل تشمل التوجيه التشغيلي والوصول إلى المعرفة الإقليمية في مجال التكنولوجيا المالية.
بالنسبة لمنظومة الشركات الناشئة في المغرب، يمثل هذا الاستثمار علامة فارقة. دخول شركة رأس مال مخاطر متخصصة في التكنولوجيا المالية مقرها مصر يؤكد على إمكانات المغرب كمركز للابتكار في التمويل الشامل. كما يشير إلى تطور: لم يعد المبتكرون في مجال التكنولوجيا المالية في المغرب محصورين في داعمين محليين أو غربيين فقط، بل أصبحوا جزءاً متزايداً من دائرة رأس المال المخاطر عبر أفريقيا.
نظرة إلى المستقبل
قد يكون استثمار ديسربتك في شاري مؤشراً لما هو قادم. مع استمرار شركات التكنولوجيا المالية الأفريقية في توسيع نماذج مبتكرة تستهدف الاقتصاد غير الرسمي—من التكنولوجيا الزراعية في نيجيريا إلى التمويل التجاري في المغرب—تبدأ الخطوط الفاصلة بين القطاعات والدول في التلاشي. يدفع هدف مشترك هذا الزخم: بناء أنظمة مالية تخدم الجميع، وليس القلة المتميزة فقط.
بهذا المعنى، قد تشير ثورة محلات شاري الصغيرة إلى مستقبل يصبح فيه الشمول المالي حقيقة موزعة، حيّاً تلو الآخر.




