المشهد التكنولوجي

شركات التكنولوجيا المالية المغربية تعيد تشكيل المال في عام 2025

يدخل قطاع التكنولوجيا المالية في المغرب مرحلة محورية في عام 2025، يقودها موجة متصاعدة من الشركات الناشئة التي تهدف إلى إعادة تشكيل كيفية تفاعل الأفراد والشركات الصغيرة مع المال. بينما تواصل البلاد مواجهة تحديات اقتصاد يعتمد بشكل كبير على النقد، تعمل شركات مثل عليا، وشاري، وثلاثي على تحويل الوصول إلى الائتمان، ورقمنة التجزئة، والشمول المالي على المستوى الشعبي.

تنامي حضور التكنولوجيا المالية في اقتصاد يعتمد على النقد أولاً

على الرغم من زيادة انتشار الهواتف المحمولة والوصول إلى الإنترنت، لا تزال حوالي 80% من المعاملات المغربية تتم نقدًا. وقد أعاق هذا لفترة طويلة الوصول إلى الخدمات المالية الرسمية لأصحاب المتاجر الصغيرة، وتجار التجزئة غير الرسميين، والمستهلكين الذين يعانون من نقص الخدمات المصرفية. يدخل قطاع التكنولوجيا المالية بقوة لسد هذه الفجوة، مدعومًا برغبة المستثمرين والتحولات الأخيرة في التنظيمات.

قام البنك المركزي، بنك المغرب، في عام 2025 بتعزيز التزامه بحوكمة التكنولوجيا المالية من خلال إصدار تراخيص جديدة لمؤسسات الدفع، مما خلق بذلك مسارًا قانونيًا وتشغيليًا للشركات الناشئة لتقديم خدمات مثل المحافظ الرقمية، وإصدار البطاقات، والتأمينات الصغيرة. تخلق هذه التطورات بيئة أكثر متانة وثقة للجيل القادم من الخدمات المالية الرقمية.

عليا: جعل الائتمان متاحًا عند نقطة الدفع

تأسست عليا في الدار البيضاء عام 2023، وهي جزء من جيل جديد من الشركات الناشئة التي تقدم نموذج اشتر الآن وادفع لاحقًا (BNPL) للمستهلكين والشركات الصغيرة في المغرب. مع تأمين الدعم التنظيمي الآن، تدمج عليا التمويل بالتقسيط مباشرة في عملية الدفع في التجزئة والتجارة الإلكترونية.

تسعى الشركة إلى التكامل العميق مع تجار التجزئة المحليين وعبر الإنترنت، مقدمة للمستهلكين طريقة مرنة للدفع مع توسيع الوصول إلى الائتمان لمتاجر الأمهات والآباء التي كانت تقليديًا مستبعدة من القنوات المالية الرسمية. بحلول عام 2025، تمثل ترخيص عليا لتقديم خدمات BNPL علامة هيكلية مهمة، مما يضع الشركة الناشئة كمزود ائتمان منظم في سوق غالبًا ما يكون متحفظًا تجاه الديون.

شاري: تحويل المتاجر الصغيرة إلى مراكز تكنولوجيا مالية

تأسست شاري في عام 2020 على يد المستشارين الذين تحولوا إلى مؤسسين إسماعيل بلخياط وصوفيا الج، بدأت كتطبيق B2B يبسط طلب السلع الاستهلاكية سريعة التداول لمتاجر الأحياء. واليوم، تقود ثورة واسعة في التكنولوجيا المالية عبر قطاع التجزئة غير الرسمي في المغرب.

في أكتوبر 2025، أغلقت شاري جولة تمويلية رئيسية بقيمة 12 مليون دولار في السلسلة أ — وهي الأكبر في المغرب حتى الآن. تزامن هذا النجاح مع إنجاز آخر: أن تصبح أول شركة ناشئة مدعومة من رأس المال المخاطر في البلاد تحصل على ترخيص مؤسسة دفع من بنك المغرب. وهذا يمكّن شاري من توزيع حسابات الدفع، وبطاقات الخصم، وخدمات التأمين، وأدوات دفع الفواتير لآلاف التجار.

تهدف الشركة إلى تحويل المتاجر الصغيرة إلى نقاط خدمة مالية متعددة الأغراض من خلال إطلاق “التطبيق الشامل” المخصص للتجار — منصة تدمج التجارة، والتكنولوجيا المالية، ولوجستيات المخزون.

وصف بلخياط الرؤية بأنها “بناء التطبيق الشامل الذي يوفر كل ما يحتاجه متجر الأمهات والآباء — من العمليات إلى المدفوعات إلى الخدمات المالية — كلها في منصة واحدة“.

كما تطور شاري بنية تحتية خاصة بـ الخدمات المصرفية كخدمة (BaaS)، مما يتيح لشركات التكنولوجيا والمؤسسات المالية الأخرى نشر خدمات التكنولوجيا المالية عبر واجهات برمجة التطبيقات الخاصة بها. بدعم من مستثمرين كبار مثل أورانج فينتشرز، وSPE كابيتال، وديسربتك فينتشرز، تمهد شاري الطريق لطبقة مالية جديدة تمتد بعمق في الاقتصاد غير الرسمي المغربي.

ثلاثي: الإقراض بذكاء وسرعة وعدالة

تأسست ثلاثي في 2022، وتتعامل مع أحد أكثر التحديات إلحاحًا في التكنولوجيا المالية المغربية: فتح قروض ميسورة التكلفة للشركات الصغيرة والمتوسطة. باستخدام الذكاء الاصطناعي، تقدم الشركة حلول إقراض فورية تحلل سلوك المقترض وتقلل من مخاطر التعثر.

من خلال شراكات استراتيجية مع البنوك والمؤسسات المالية، توفر ثلاثي الإقراض كخدمة (LaaS)، مجهزة الشركاء بخوارزميات متقدمة لتقييم الائتمان تساعد على اتخاذ قرارات إقراض شبه فورية مع تقليل كبير في تكاليف المعالجة. تفخر المنصة بتحقيق انخفاض بنسبة 90% في معدلات التعثر وفقًا لمعايير داخلية، مما يمكّن من إقراض أكثر ثقة في الأسواق التي كانت تقليديًا محرومة.

جمعت الشركة تمويلًا كبيرًا في أواخر 2024، بدعم من ويتامكس ورينيو كابيتال، وهي الآن تتوسع عبر المغرب وإلى أفريقيا الفرنكوفونية. كما تسعى للحصول على موافقة تنظيمية لبدء تقديم القروض المباشرة.

قالت هبة مراني علاوي من ويتامكس: “هدفنا هو تمكين الأعمال المحلية ودفع الشمول المالي“، مشيرة إلى إمكانية توسيع نهج الذكاء الاصطناعي الخاص بثلاثي عبر المنطقة.

دعم متكامل: نظام بيئي مزدهر للتكنولوجيا المالية

بعيدًا عن اللاعبين الرئيسيين، يشهد المغرب طفرة أوسع في ابتكار التكنولوجيا المالية. شركات مثل:

  • بيزاو: تعالج أكثر من 350 مليون طلب دفع عبر الهاتف المحمول والبطاقات شهريًا.
  • بايتيك: تقدم البنية التحتية الخلفية للتكنولوجيا المالية للمؤسسات المالية.
  • إنياد ووفر: رقمنة التجارة المحلية وتوجيه الخدمات المالية عبر الشبكات المجتمعية.
  • جورو وأورا: تقدم محافظ إلكترونية وتكاملات لوجستية تجارية تستهدف تجار التجزئة الصغار.

كما يتم تمهيد الطريق للابتكار عبر الحدود. دخول المغرب في 2025 إلى النظام الإفريقي للدفع والتسوية (PAPSS) سيمكن من عمليات دفع رقمية أسرع وأكثر أمانًا عبر القارة، مما يعزز التوافقية وتصدير نماذج التكنولوجيا المالية المغربية إلى الدول المجاورة.

ثقة الاستثمار ودعم التنظيم

يستند زخم القطاع إلى تزايد اهتمام المستثمرين المحليين والعالميين. شركات رأس المال المخاطر مثل فيرود-كيبيل أفريقيا فينتشرز، وديسربتك فينتشرز، وإنديفور كاتاليست تمول بنشاط شركات التكنولوجيا المالية المغربية، مضخة ليس فقط رأس المال بل الدعم الاستراتيجي والشبكات عبر إفريقيا.

في الوقت نفسه، ساعدت جهود بنك المغرب لتعزيز الرقابة ومعايير الترخيص، خاصة فيما يتعلق بمنصات الدفع والتوافق المالي، على زيادة الثقة بين المستخدمين والشركاء. كما تمهد هذه الجهود الطريق لاعتماد أوسع لمنتجات مثل القروض الصغيرة، والمحافظ المحمولة، وخطوط ائتمان التجار.

إعادة رسم خريطة المشاركة المالية

تعمل هذه الشركات الناشئة مجتمعة على إعادة تعريف الوصول المالي لملايين المغاربة المستبعدين من البنوك التقليدية. ولأول مرة، تحصل المتاجر الصغيرة، والعاملون في الاقتصاد غير الرسمي، ورواد الأعمال الصغار على هويات مالية رقمية تسمح لهم بالاقتراض والدفع والادخار دون الحاجة لزيارة فرع مصرفي تقليدي.

من خلال رقمنة التجزئة غير الرسمية والاستفادة من تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والتمويل المدمج، تحوّل أفضل شركات التكنولوجيا المالية المغربية التحديات إلى محفزات. إذا كان عام 2024 يمثل مرحلة تأسيس القطاع، فقد يُذكر عام 2025 على أنه العام الذي بلغت فيه التكنولوجيا المالية المغربية ذروتها.

فريق أونيكس

يقوم فريقنا بمتابعة المشهد التكنولوجي في المغرب لتزويدك بمعلومات أساسية وموثوقة وذات صلة: أخبار وتحليلات ومقابلات وتقارير معمقة عن التكنولوجيا في المغرب.

مقالات مماثلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى