قمة GenAI 2025 بالرباط تبرز طموحات المغرب في الذكاء الاصطناعي

يستعد المغرب لتأكيد طموحاته التكنولوجية بشكل بارز في دجنبر القادم، مع انعقاد قمة GenAI 2025 في الرباط، حيث ستجمع أكثر من 250 من قادة الذكاء الاصطناعي، وصناع السياسات، والمبتكرين. وستقام الفعالية يومي 10 و11 دجنبر بفندق سوفيتيل الرباط حدائق الورود، في إشارة إلى عزم المملكة على ترسيخ مكانتها كمركز رائد للذكاء الاصطناعي في إفريقيا، من خلال استغلال الذكاء الاصطناعي التوليدي لتعزيز النمو الاقتصادي، والتحول الرقمي، وبسط نفوذ استراتيجي على المستوى الإقليمي.
تهيئة أرضية الذكاء الاصطناعي لإفريقيا
تحت شعار “ما بعد البيانات: إلى الذكاء الاصطناعي”، تجمع قمة GenAI المغرب 2025 صناع القرار من القطاعين العام والخاص بالمغرب، إلى جانب شخصيات عالمية رائدة وخبراء أكاديميين لتبادل الأفكار التحولية، واستعراض القدرات الوطنية المتقدمة بوتيرة سريعة. يعكس برنامج القمة التزام المغرب بتوظيف التقنيات الحديثة لتحقيق تقدم اقتصادي واجتماعي شامل، وهو هدف مفصل في استراتيجية المغرب الرقمي 2030.
واختيار الرباط كمدينة مضيفة ذو دلالة كبيرة. فباعتبارها القلب السياسي والأكاديمي للمملكة، أضحت الرباط نقطة محورية في صناعة السياسات التكنولوجية واحتضان الابتكار والبحث في الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من الزخم الذي أطلقته فعاليات وطنية في بداية 2025 وبرنامج الانتقال الرقمي المنسق.
دعم السياسات الوطنية وتبني القاعدة الشعبية
تسارع وتيرة تبني الذكاء الاصطناعي بالمغرب لا يقتصر على النخبة، فقد أشارت دراسة حديثة أعدتها مجموعة بوسطن الاستشارية إلى أن المغرب يُعد من الرواد عالمياً في اعتماد الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث أن أربعة من كل خمسة مغاربة على علم بـ ChatGPT، ونحو نصفهم يدمجون هذه الأدوات فعلياً في حياتهم المهنية والشخصية. هذا الانخراط الكبير يخلق أرضية خصبة لمواصلة التبني ويجعل من المغرب نقطة دخول استراتيجية لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بالأسواق الإفريقية.
في وقت سابق من هذا العام، نظمت الحكومة أول مؤتمر وطني للذكاء الاصطناعي بالرباط، وجمعت فيه صناع السياسات، وقادة الأعمال، والمقاولات الناشئة، والمجتمع المدني حول رؤية موحدة للذكاء الاصطناعي. هذا الحدث، المنظم تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، أصدر توصيات شملت جميع القطاعات الحيوية: الصحة، الإدارة العمومية، الخدمات المالية، التعليم، الفلاحة، والأمن السيبراني. وتعد هذه الأولويات أساساً ومرحلة انطلاق للنقاشات الاستراتيجية التي ستشهدها قمة GenAI.
أبرز محاور القمة: كلمات رئيسية، ورشات عمل وتركيز استراتيجي
يرسخ برنامج قمة GenAI إصرار المغرب على التأثير في مسار الذكاء الاصطناعي في إفريقيا. من أبرز المتدخلين الرئيسيين:
- ميمون أوشاو، المدير العام، IBM المغرب
- عبد العزيز بن يحيى، المدير التكنولوجي، AXA
- عائشة قنديل، المديرة التنفيذية لشركة MyTindy ورئيسة نساء في التكنولوجيا
- سمية جنيني، مسؤولة عالمية عن الذكاء الاصطناعي التوليدي، Atos
- محمد يسير الزهراوي، مدير نظم المعلومات، MASEN
وسيدخل المشاركون في ندوات قطاعية وورشات تفاعلية تهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجالات التالية:
- الأمن السيبراني: حماية الأصول الرقمية الوطنية وضمان سيادة البيانات الرقمية أمام تصاعد التهديدات.
- تخصيص تجربة الزبناء: إبراز كيف توظف قطاعات البنوك والتجارة والخدمات الذكاء الاصطناعي لتقديم عروض مخصصة وتعزيز تفاعل الزبناء.
- الابتكار في الصحة: تقديم حلول ذكاء اصطناعي للتشخيص والعلاج المخصص وتسريع تقديم الخدمات الصحية — وهو ما يعد حاجة ماسة للعدالة الجغرافية والديموغرافية.
- التعليم وتطوير الكفاءات: استكشاف أنماط جديدة للتعلم وصقل المهارات عبر الذكاء الاصطناعي، وهي مفاتيح إعداد الشباب المغربي لمتطلبات الاقتصاد الرقمي.
- التكنولوجيا المالية والمشاركة الاقتصادية: دراسة دور الذكاء الاصطناعي في توسيع الشمول المالي، وتحسين اكتشاف الغش، وتطوير نماذج المخاطر بالخدمات المالية المغربية.
كما ستتضمن القمة عروضاً تطبيقية مباشرة ومساحات لعرض مشاريع المقاولات الناشئة، إلى جانب رعاة تكنولوجيين رائدين مثل DXC Technologies وDell وAtos الذين سيقدمون أحدث الحلول في الذكاء الاصطناعي. هذا المزج بين الإلهام والتطبيق يضمن أن تبقى النقاشات مرتبطة بالتأثير العملي والفرص التجارية الحقيقية.
شراكات استراتيجية ونقل المعرفة
في إطار ربط الابتكار بالعالم الأكاديمي، أعلنت قمة GenAI عن اختيار جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) كشريك معرفي رئيسي، كما أقامت شراكات مجتمعية مع مجموعة نساء في التكنولوجيا المغرب. وتتيح هذه الشراكات تعميق البحوث وإبراز الدور الجوهري للمرأة في قيادة مجالات العلوم والتكنولوجيا.
ويحرص المنظمون على مواصلة الحوار وإنتاج نتائج ملموسة حسب كل قطاع. ومن المنتظر أن تنظم منصة CollabConf فعاليات متابعة من بينها Health.DX (للتحول في قطاع الصحة) وWealth.DX (للابتكار في الخدمات المالية)، مما يعزز تموقع المغرب في صلب النقاش الإفريقي حول الذكاء الاصطناعي.
الأثر الاقتصادي وفرص إفريقيا
طموحات المغرب في الذكاء الاصطناعي لا تقتصر فقط على الحضور الوطني. فحسب خبراء القطاع، من المرتقب أن يخلق الذكاء الاصطناعي ما يصل إلى 1.5 تريليون دولار من القيمة الاقتصادية عبر إفريقيا، مع استعداد المغرب ليكون المركز الأساسي للتنسيق والابتكار. ويهدف الطابع التشاركي للقمة والانفتاح الإقليمي إلى تسريع الاستثمارات، وجذب أفضل الكفاءات، وتشجيع الشراكات الدولية سواء على مستوى إفريقيا الناطقة بالفرنسية أو إفريقيا جنوب الصحراء.
وتسعى هذه الرؤية الاستراتيجية إلى إبراز المغرب كبوابة مفضلة لنهضة رقمية إفريقية، من خلال الجمع بين الابتكار وأطر تنظيمية وأخلاقية متينة. ويركز المغرب بشكل خاص على الحوكمة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي — التي تعتبر ضرورة من طرف الدولة والمجتمع المدني — لضمان توظيف هذه التقنيات لخدمة العدالة المجتمعية وتحقيق الاستخدام المسؤول.
نحو مستقبل رقمي هادف
الانخراط المغربي الواعي والشامل في الذكاء الاصطناعي كان الرسالة الرئيسية في كل من المؤتمر الوطني للذكاء الاصطناعي والآن في قمة GenAI. فمبادرة المغرب الرقمي 2030 تشدد على ضرورة المعايير الأخلاقية، وسيادة البيانات الرقمية، ورؤية إنسانية في التقدم التكنولوجي. وهذه الاستراتيجية الوطنية تتماشى مع أهداف القمة، مؤكدة أن المغرب ليس فقط رائداً في الابتكار، بل أيضاً حارساً للحوار الدولي حول الاستعمال الرشيد والمفيد للذكاء الاصطناعي.
قمة GenAI 2025 بالرباط ليست مجرد حدث، بل تمثل مرحلة مفصلية في مسار المغرب نحو التحول إلى اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة الرقمية. وبجمعها لصناع الأفكار والممارسين تحت سقف واحد، توفر القمة منصة لإطلاق شراكات استراتيجية ومواءمة السياسات قد تشكل ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي ليس فقط في المغرب، بل في إفريقيا بأكملها.
التسجيل والمعلومات الإضافية
يمكن للراغبين في الحضور أو الشراكة الإطلاع على البرنامج الكامل وتفاصيل التسجيل عبر الصفحة الرسمية للقمة collabconf.com/genai/morocco/hello-world/، أو التواصل على info@collabconf.com لأي استفسار إضافي.
ومع صعود المغرب بثقة إلى منصة الذكاء الاصطناعي العالمية، تترقب الأنظار العالمية الحدث — مما يجعل قمة GenAI 2025 محطة فارقة للابتكار الإفريقي، وتعزيز الثقة الرقمية، والتحول الاقتصادي.




